آقا بزرگ الطهراني
مقدمة 6
طبقات أعلام الشيعة
سپهسالار والمجلس النيابي بطهران . واستفدت في ذكر آثار المترجمين في هذا الجزء من فهرس أعلام الذريعة الّذى عملها مجموعة من أحفاد مؤلّف الذريعة وأصهاره وزملاء من غيرهم ، تحت اشرافى أنا واخى احمد وهو مهيّا للطبع . اما الحالة الاجتماعية في هذا القرن ؛ فان أهم ظاهرة تبين فصلا من تلك الحالة هي سقوط الحكومة الصفويّة التي كانت قد نشأت في منتصف القرن الثامن في أردبيل ، متخذة الغنوص الإيراني كايدهئولجية لحياتهم الاقطاعية وحكومتهم على آذربايجان . ولما تدرع العثمانيون بإسطنبول بعنوان الخلافة في القرن التاسع وزحفوا نحو الشّرق وخضع لهم أهل السنة في آسيا الصغرى وغربى الفرات حتى وصلوا إلى حدود آذربايجان ، فاستمد الصفويّون للمقاومة امامهم من الرفض الإيراني القديم ( - ص 412 ) التي كانت ظاهرة في بلاد إيران مثل كاشان وقزوين متكئة على الفلسفة التعقلية العريقة في مدارسها ومدارس أصفهان وشيراز من جهة ونيشابور ومشهد إلى هرات من جهة أخرى ، فأبطن الصفويون تقشّرهم السنّى العائلى واعتنقوا التشيّع . فالتّف حولهم الشعب وأسسوا حكومة شيعيّة تمكنت من وقف الزحف التركي العثماني ، فنشطت الفلسفة والفنون الجميلة في البلاد إلى حدّ ما . ولكنّا رأينا في القرن الحادي عشر أنّ تحجر الحكومة الصّفويّة كان يتظاهر شيئا فشيئا بعد حوادث قزوين سنة 1002 ( القرن 11 ص 184 - 492 الحاشية ) وتسليم المقامات الاجرائية والقضائية إلى الأخباريين والمهاجرين البعيدين عن الفلسفة والعرفان كما أشار القزويني إلى ذلك في « تتميم الأمل ص 169 » ( - ص 297 ) فقد جعلت الحكومة الصفوية بعد ذلك نفسها في سباق مع العثمانيين في التظاهر بالرياء الديني والضغط على الفلاسفة وأهل العقل أمثال الداماد ( 970 - 1041 ) والفندرسكى ( 970 - 1050 ) وعبد الرزاق اللاهيجي ( م 1072 ) ومحسن الفيض الكاشاني ( 1007 - 1091 ) وعلى مدارسهم . وكان نتيجة ذلك ان تطرح مسألة عامة بين المثقفين في العواصم العلميّة المذكورة وهي : ان كان العامل الروحي لامتناع الإيرانيين عن قبول الخلافة العثمانية واصرارهم على الاستقلال في أول القرن العاشر هو عزمهم على إدامة حريّة التعقل الفلسفي